محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
139
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ( هود : 13 ) وحين عجزوا عن الإتيان بعشر سور ، دعوا إلى الإتيان بسورة واحدة . قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ( البقرة : 23 ) وإذا أردنا أن نتتبع طرق علمائنا القدامى في بحث الإعجاز نجدهم يبدءون ببيان قدر المعجز من القرآن . ونراهم ينقلون عن الأشعري أن أقل ما يعجز من القرآن السورة ، قصيرة كانت أم طويلة . ويرى أيضا أن الآية التي تبلغ حروفها مقدار حروف السورة القصيرة فهي أيضا معجزة . أما المعتزلة فيرون أن كل سورة برأسها معجزة « 1 » . أما تفسيرات القدماء للإعجاز فجاءت منوعة بتنوع النظرات إلى هذا الموضوع ، وتبعا لاختلاف ثقافات الكتاب الذين تناولوه . وسنذكر هنا أمثلة لما ذكره هؤلاء القدماء في تفسيرهم لإعجاز القرآن . 1 - ذهب إبراهيم بن سيّار النظام أحد متكلمي المعتزلة إلى أن إعجاز القرآن راجع إلى أن اللّه صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم . وهذا الرأي لم يكن من الآراء التي لقيت قبولا عند العلماء ، ذلك لأنه يجعل الإعجاز مقصورا على
--> ( 1 ) الزركشي : ج 2 ، ص 108 .